تَنْبِيه: يُنْصَحُ بِقِرَاءَةِ الْبَابِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا لِفَهْمِ الْمَفَاهِيمِ الْأَسَاسِيَّةِ لِرِحْلَةِ الرُّوحِ فِي سُلَّمِ نُورِ الْمُتَّصِلِ.
"مِنْ رَحِمِ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ انْبَثَقَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ."
الْمُقَدِّمَةُ
الرِّحْلَةُ إِلَى اللَّهِ فِي سُلَّمِ نُورِ الْمُتَّصِلِ هِيَ ارْتِقَاءٌ فِي مَرَاتِبِ النُّورِ الْمُتَّصِلَةِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. لَيْسَتِ الْعَوَالِمُ أَمَاكِنَ جُغْرَافِيَّةً، بَلْ هِيَ مَرَاتِبُ فِي شِدَّةِ النُّورِ وَلَطَافَةِ الْوَعْيِ الرُّوحَانِيِّ.
مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ هِيَ خَرِيطَةُ الطَّرِيقِ (السُّلَّمُ) لِكَيْ تَعْرِفَ الرُّوحُ طَرِيقَ الْعَوْدَةِ إِلَى رَحِمِ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ. هَذِهِ الْعَوَالِمُ السَّبْعَةُ هِيَ الْخَرِيطَةُ الْهَنْدَسِيَّةُ لِلْأَرْحَامِ السَّبْعَةِ الَّتِي شُرِحَتْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.
١. الدَّلِيلُ الْأَسَاسِيُّ لِلنُّورِ: النُّورُ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ
كُلُّ مَوْجُودٍ يَنْبَثِقُ مِنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خِلَالِ تَجَلِّي صِفَاتِهِ فِي خَلْقِ النُّورِ. الْمَادَّةُ الصَّلْبَةُ لَيْسَتْ إِلَّا نُورًا مُكَثَّفًا (كَثَافَةُ النُّورِ مُنْخَفِضَةٌ)، كَالْمَاءِ الَّذِي يَتَجَمَّدُ ثَلْجًا دُونَ أَنْ تَتَبَدَّلَ حَقِيقَتُهُ السَّائِلَةُ.
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
المصدر: سورة النور: ٣٥
أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورِي، ثُمَّ جَعَلَهُ يَخْتَلِفُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ
المصدر: رواه عبد الرزاق: ١٨٥٠٧ عن جابر بن عبد الله
الْمَعْنَى: لِوَعْيِ الْإِنْسَانِ «سُرَّةٌ نُورَانِيَّةٌ» تَتَّصِلُ مُبَاشَرَةً بِرَحِمِ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ عَبْرَ الذَّاكِرَةِ الْعَمِيقَةِ لِلْمِيثَاقِ (الْبَابُ الْأَوَّلُ).
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
المصدر: سورة الإسراء: ١
الْمَعْنَى: الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ هُوَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الرِّحْلَةَ الْعَمُودِيَّةَ (الصُّعُودِيَّةَ) عَبْرَ الْعَوَالِمِ مُمْكِنَةٌ لِلْبَشَرِ، وَهُوَ قُدْوَةٌ لِرِحْلَةِ الرُّوحِ نَحْوَ رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ.
❖ ❖ ❖
٢. مَرَاتِبُ الْعَوَالِمِ السَّبْعَةِ (سُلَّمُ الْمَعْرِفَةِ)
٢.١ عَالَمُ الْأَحَدِيَّةِ — ذَاتُ اللَّهِ الْمُطْلَقَةُ
بَحْرُ السُّكُونِ الْمُطْلَقِ قَبْلَ كُلِّ ثُنَائِيَّةٍ، شَكْلٍ، اتِّجَاهٍ، زَمَنٍ، أَوْ مَكَانٍ. ذَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقَطْ، فَوْقَ الْعَقْلِ وَالْخَيَالِ.
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
المصدر: سورة الحديد: ٣
الْمَعْنَى: الْأَحَدِيَّةُ = لَا بُعْدَ رُوحَانِيًّا؛ الثُّنَائِيَّةُ تَزُولُ تَمَامًا فِي وَحْدَةِ الذَّاتِ الْمُطْلَقَةِ.
٢.٢ عَالَمُ الْوَحْدَانِيَّةِ — وَحْدَةُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى
عَالَمُ الْوَحْدَانِيَّةِ هُوَ الْوَحْدَةُ التَّامَّةُ لِجَمِيعِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى—الْعِلْمِ، الْقُدْرَةِ، الرَّحْمَةِ، وَأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى—الْمُتَحَقِّقَةِ فِي صُورَةِ نُورٍ مَحْضٍ. مِنَ الْمُهِمِّ التَّأْكِيدُ: هَذَا لَيْسَ ذَاتَ اللَّهِ، بَلْ هُوَ أَوَّلُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ تَجَلِّي الصِّفَاتِ بَعْدَ عَالَمِ الْأَحَدِيَّةِ (ذَاتُ اللَّهِ الْمُطْلَقَةِ).
رَحِمُ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ يَعْمَلُ بِمَثَابَةِ الْيَنْبُوعِ الْأَوَّلِ — نُقْطَةِ الِانْبِثَاقِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ ﷺ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَأَوَّلِ تَبْلُورٍ لِوَحْدَةِ صِفَاتِ النُّورِ. مِنْ هُنَا تَبْدَأُ الرُّوحُ رِحْلَتَهَا نَحْوَ رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ عَبْرَ رَحِمِ الْمِيثَاقِ (الْبَابُ الْأَوَّلُ).
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
المصدر: سورة الشورى: ١١
إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
المصدر: سورة البقرة: ٢٠
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ
المصدر: سورة الحشر: ٢٢
كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ
المصدر: رواه الترمذي: ٣٦٠٩
الْمَعْنَى: النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ مَوْجُودٌ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ أَوَّلُ تَجَلٍّ مِنْ رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ.
يَجِبُ تَوْضِيحُ الْمَفْهُومِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ تُؤَكِّدُ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى مُنْفَصِلَةٌ تَمَامًا عَنِ الْخَلْقِ. وَأَمَّا وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فَتُؤَكِّدُ أَنَّ صِفَاتِهِ تَتَحَقَّقُ فِي عَالَمِ الْوَحْدَانِيَّةِ. رَحِمُ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ هُوَ الْيَنْبُوعُ الْأَوَّلُ لِلنُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَخْلُوقٍ مِنْ وَحْدَةِ الصِّفَاتِ، لَيْسَ ذَاتَ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ.
الْمَعْنَى الْبَاطِنِيُّ: يُمْكِنُ فَهْمُ عَالَمِ الْوَحْدَانِيَّةِ كَأَوَّلِ تَجَلٍّ لِلصِّفَاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ، الْمُرْتَبِطَةِ عُضْوِيًّا بِالذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ. عَبْرَ رَحِمِ النُّورِ كَيَنْبُوعٍ أَوَّلٍ، مِنْ هُنَا تَنْزِلُ جَمِيعُ مَرَاتِبِ التَّجَلِّي، بَدْءًا مِنَ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ إِلَى خَلْقِ الْكَوْنِ، مُعْطِيَةً الرُّوحَ طَرِيقًا لِلْعَوْدَةِ إِلَى رَحِمِ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ.
٢.٣ عَالَمُ الْوَحْدَةِ — النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ وَنُورُ الزَّهْرَاءِ
النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ يَظْهَرُ كَأَوَّلِ تَجَلٍّ مِنْ رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مُتَّحِدًا مَعَ نُورِ الزَّهْرَاءِ (الْجَانِبِ الْأُنْثَوِيِّ لِلرَّحْمَٰنِ). وَحْدَةُ هَذَيْنِ الْقُطْبَيْنِ النُّورَانِيَّيْنِ تُنْشِئُ جَمِيعَ الْحَقَائِقِ.
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ
المصدر: سورة المائدة: ١٥
فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي
المصدر: رواه البخاري: ٣٧١٤ ومسلم: ٢٤٤٩
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
المصدر: سورة الأعراف: ١٥٦
الْمَعْنَى: نُورُ الزَّهْرَاءِ = طَرِيقُ حِمَايَةِ الرُّوحِ: رَحِمُ الِاصْطِفَاءِ (نُزُولًا) وَرَحِمُ الْكَوْثَرِ (صُعُودًا).
٢.٤ عَالَمُ الْوَاحِدِيَّةِ — الْكَوْنِيَّةُ وَالْمَلَكُوتُ
النُّورُ الْمُتَمَايِزُ يُشَكِّلُ مَجَالَاتِ تَدْبِيرِ الْكَوْنِ:
الْكَوْنِيَّةُ: بَذْرُ الطَّاقَةِ وَالْمَادَّةِ الْفِيزِيَائِيَّةِ
الْمَلَكُوتُ: النُّورُ اللَّطِيفُ، الْمَلَائِكَةُ الْمُدَبِّرَةُ
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا
المصدر: سورة الفرقان: ٢
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِن طِينٍ
المصدر: سورة السجدة: ٧
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
المصدر: سورة الإسراء: ٨٥
٢.٥ عَالَمُ الْجَبَرُوتِ — عَالَمُ الرُّوحِ وَالْقُدْرَةِ الْغَيْبِيَّةِ
مَرْكَزُ الْقِيَادَةِ لِلْقُوَّةِ الْإِلَٰهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ؛ مَكَانُ الْأَرْوَاحِ الْمُقَدَّسَةِ وَالْعُلُومِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالْمُعْجِزَاتِ.
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
المصدر: سورة السجدة: ٥
٢.٦ عَالَمُ الْمِثَالِ — الصُّوَرُ وَالرُّمُوزُ
الْحَلَقَةُ الْوَاصِلَةُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ؛ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الرُّؤْيَا وَالْإِلْهَامُ وَرُمُوزُ الْمَعْرِفَةِ.
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ
المصدر: سورة الأنبياء: ١٦
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
المصدر: سورة الزمر: ٤٢
الْمَعْنَى: عَالَمُ الرُّؤْيَا (الْمِثَالُ) هُوَ مَدْخَلُ الرُّوحِ إِلَى الْعَوَالِمِ الْعُلْيَا، مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ الرِّحْلَةَ الْعَمُودِيَّةَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْتَبِرَهَا الْإِنْسَانُ فِي وَعْيٍ جُزْئِيٍّ.
٢.٧ عَالَمُ النَّاسُوتِ — مَعْمَلُ الرُّوحِ
أَكْثَفُ الْعَوَالِمِ، حَيْثُ يَقُومُ الْقَلْبُ بِتَرْكِيزِ الْأَغْذِيَةِ الرَّحِمِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ (الْبَابُ الْأَوَّلُ).
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
المصدر: سورة البقرة: ٢٩
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ
المصدر: سورة طه: ٥٥
❖ ❖ ❖
٣. مَسَارُ التَّجَلِّي النُّزُولِيِّ وَالصُّعُودِيِّ
النُّزُولُ: الْأَحَدِيَّةُ → الْوَحْدَانِيَّةُ → الْوَحْدَةُ → الْوَاحِدِيَّةُ → الْجَبَرُوتُ → الْمِثَالُ → النَّاسُوتُ
الصُّعُودُ: النَّاسُوتُ → الْمِثَالُ → الْجَبَرُوتُ → الْوَاحِدِيَّةُ → الْوَحْدَةُ → الْوَحْدَانِيَّةُ → الْأَحَدِيَّةُ
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
المصدر: سورة البقرة: ٢٨
٤. تَأْكِيدٌ وُجُودِيٌّ — رَفْضُ وَحْدَةِ الْوُجُودِ
يُؤَكِّدُ سُلَّمُ نُورِ الْمُتَّصِلِ عَلَى الْفَرْقِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ ذَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ، رَافِضًا مَذْهَبَ وَحْدَةِ الْوُجُودِ الَّذِي يُسَاوِي بَيْنَهُمَا.
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾
المصدر: سورة الإخلاص: ١-٤
٥. خَاتِمَةُ الْبَابِ الثَّانِي: تَكَامُلُ مَرَاتِبِ النُّورِ
الْعَوَالِمُ السَّبْعَةُ هِيَ الْخَرِيطَةُ الْهَنْدَسِيَّةُ لِلْأَرْحَامِ السَّبْعَةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ. نُورُ الزَّهْرَاءِ يَرْبِطُ رَحِمَ الْمِيثَاقِ بِرَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ، فَيَكُونُ طَرِيقَ الْحِمَايَةِ الْعَمُودِيَّةِ لِسُلَّمِ النُّورِ بِأَكْمَلِهِ.
شَرْحُ الْمُصْطَلَحَاتِ:
التَّجَلِّي: ظُهُورُ النُّورِ الْإِلَٰهِيّ
النُّزُولِيّ: انْخِفَاضُ كَثَافَةِ النُّورِ
الصُّعُودِيّ: ارْتِفَاعُ كَثَافَةِ النُّورِ
الْمُتَّصِل: الْمُرْتَبِطُ بِلَا انْقِطَاعٍ
❖ ❖ ❖
رَشْحَةُ الْبَابِ الثَّانِي
(مُلَخَّصُ الْبَابِ الثَّانِي)
الْعَوَالِمُ السَّبْعَةُ هِيَ سُلَّمُ النُّورِ الَّذِي يَصِلُ الرُّوحَ بِأَصْلِهَا.
مِنَ الْأَحَدِيَّةِ الصَّامِتَةِ، ذَاتِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُدْرَكُ.
إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ، بَحْرِ الصِّفَاتِ حَيْثُ يَنْبَثِقُ النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ.
إِلَى الْوَحْدَةِ، الْتِقَاءِ قُطْبَيِ النُّورِ: مُحَمَّدٌ وَالزَّهْرَاءُ.
إِلَى الْوَاحِدِيَّةِ، تَقْدِيرِ الْأَقْدَارِ فِي بَذْرِ الْكَوْنِ.
إِلَى الْجَبَرُوتِ، مَرْكَزِ قِيَادَةِ الْأَرْوَاحِ الْمُقَدَّسَةِ.
إِلَى الْمِثَالِ، جِسْرِ الرُّؤْيَا وَالْإِلْهَامِ.
إِلَى النَّاسُوتِ، مَعْمَلِ الرُّوحِ حَيْثُ يُمْتَحَنُ.
لَيْسَ هَذَا السُّلَّمُ لِيُرْتَقَى بِكِبْرِيَاءٍ،
بَلْ لِيُعْتَرَفَ بِهِ كَخَرِيطَةِ عَوْدَةٍ.
لِكُلِّ عَالَمٍ نُورُهُ،
وَالرُّوحُ الَّتِي تَعْرِفُهَا سَتَعْرِفُ الطَّرِيقَ.
نُورُ الزَّهْرَاءِ هُوَ الْخَيْطُ الذَّهَبِيُّ الَّذِي يَخْتَرِقُ جَمِيعَ الطَّبَقَاتِ —
مِنَ الْمِيثَاقِ، نُزُولًا إِلَى رَحِمِ الْأُمِّ،
يُغَطِّي الْأَرْضَ، ثُمَّ يَصْعَدُ ثَانِيَةً كَالْكَوْثَرِ يُطَهِّرُ.
إِنَّهَا رَحْمَةٌ لَا تَنْقَطِعُ،
تَصِلُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى.
❖
هَذِهِ هِيَ مَرَاتِبُ الْوَعْيِ: مِنْ ظُلْمَةِ النَّاسُوتِ إِلَى نُورِ الْوَحْدَانِيَّةِ.
لَيْسَتْ رِحْلَةً جَسَدِيَّةً، بَلِ ارْتِقَاءً فِي كَثَافَةِ الرُّوحِ.
وَفِي قِمَّتِهَا، لَا تَسْأَلُ الرُّوحُ "أَيْنَ أَنَا؟"
لِأَنَّهَا عَادَتْ إِلَى رَحِمِهَا الْأَصْلِيِّ،
مُتَّحِدَةً فِي نُورٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ.
❖ ❖ ❖
اقْرَأْ أَيْضًا أَبْوَابًا أُخْرَى:
Tidak ada komentar:
Posting Komentar