تَنْبِيه: يُنْصَحُ بِقِرَاءَةِ الْبَابَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوَّلًا لِفَهْمِ الْمَفَاهِيمِ الْأَسَاسِيَّةِ لِرِحْلَةِ الرُّوحِ وَمَرَاتِبِ النُّورِ فِي سُلَّمِ نُورِ الْمُتَّصِلِ.
"عِيسَى خَرَجَ مِنْ رَحِمِ مَرْيَمَ الطَّاهِرَةِ، وَإِسْمَاعِيلُ مِنْ رَحِمِ هَاجَرَ الصَّابِرَةِ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ مِنْ رَحِمِ فَاطِمَةَ الْبَتُولِ.
ابْنُ النُّورِ يُولَدُ مِنْ رَحِمٍ نَيِّرَةٍ. حَتَّى النَّبِيُّ، بِدُونِ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، لَا يَضْمَنُ وِلَادَةَ ابْنٍ مُؤْمِنٍ — كَمَا فِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
طَرِيقُ الْعَوْدَةِ لَيْسَ بِالْبَحْثِ، بَلْ بِتَنْظِيفِ مَا يَسُدُّهَا."
١. الْمُقَدِّمَةُ: الْوُصُولُ كَعَوْدَةٍ مُنَظَّمَةٍ
فِي مَنْظُورِ سُلَّمِ نُورِ الْمُتَّصِلِ، لَيْسَ الْوُصُولُ إِلَى اللَّهِ إِنْجَازًا رُوحِيًّا، وَلَا قَفْزَةً فِي الْمَقَامَاتِ، وَلَا انْتِصَارًا لِلْأَنَا الرُّوحَانِيَّةِ.
الْوُصُولُ هُوَ عَوْدَةٌ، وَكُلُّ عَوْدَةٍ لَهَا نِظَامٌ. الْإِنْسَانُ لَيْسَ كَائِنًا مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ. إِنَّهُ قَطْرَةُ نُورٍ أُنْزِلَتْ إِلَى عَالَمِ الْمَادَّةِ (النَّاسُوتِ) عَبْرَ مَسَالِكَ الْخَلْقِ: الرَّحِمِ، الْجَسَدِ، الْعَقْلِ، النَّفْسِ، وَالرُّوحِ.
لِذَلِكَ، لَا يُمْكِنُ سُلُوكُ طَرِيقِ الْعَوْدَةِ بِالْقَفْزِ فَوْقَ بِنْيَةِ الذَّاتِ، بَلْ بِإِعَادَةِ كُلِّ جُزْءٍ إِلَى أَصْلِهِ الْأُمُومِيِّ.
الْمَبْدَأُ الْأَسَاسِيُّ لِلْوُصُولِ: كُلُّ جُزْءٍ مِنَ الذَّاتِ يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إِلَى مَحَطَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَعَمَلِيَّةِ تَطْهِيرٍ، لِيَكُونَ لِلرُّوحِ مَسَارٌ نَظِيفٌ لِدُخُولِ تَرَدُّدَاتِ رَحِمِ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ. بِدُونِ هَذَا النِّظَامِ، رِحْلَةُ الرُّوحِ لَا تَصْعَدُ، بَلْ تَدُورُ فِي الْوَهمِ.
٢. السُّجُودُ: أَدَاةُ تَسْجِيلِ الْعَوْدَةِ إِلَى رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ
السُّجُودُ لَيْسَ مُجَرَّدَ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، بَلْ هُوَ أَدَاةُ تَسْجِيلٍ رُوحَانِيٍّ. إِنَّهُ اعْتِرَافٌ وُجُودِيٌّ لِلْجَسَدِ بِأَصْلِهِ. عِنْدَمَا تَلْمُسُ الْجَبْهَةُ الْأَرْضَ، يَعْتَرِفُ الْجَسَدُ: "أَنَا مِنْ تُرَابٍ، وَأَنَا خَاضِعٌ لِمَالِكِ التُّرَابِ."
فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ تَتَحَلَّلُ الْهَوِيَّةُ الزَّائِفَةُ وَيُفْتَحُ إِذْنُ دُخُولِ الرُّوحِ إِلَى التَّرَدُّدَاتِ الْأَعْلَى.
كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
المصدر: سورة العلق: ١٩
مَعْنَاهُ وَاضِحٌ: الْقُرْبُ لَا يَسْبِقُهُ صُعُودٌ، بَلْ يَسْبِقُهُ خُضُوعٌ. بِدُونِ سُجُودٍ صَادِقٍ، تَبْقَى الرُّوحُ عَالِقَةً فِي عَالَمِ النَّاسُوتِ لِأَنَّ الْجَسَدَ لَمْ يُنْهِ شَأْنَهُ مَعَ الْأَرْضِ.
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ
المصدر: رواه مسلم: ٤٨٢
مَعْنًى إِضَافِيٌّ: السُّجُودُ لَيْسَ فَقَطْ رَمْزُ خُضُوعٍ، بَلْ هُوَ بَابُ الْقُرْبِ الْوُجُودِيِّ. فِي أَخْفَضِ وَضْعٍ لِلْجَسَدِ، تَبْلُغُ الرُّوحُ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْوُصُولِ إِلَى رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ.
❖ ❖ ❖
٣. آلِيَّةُ إِعَادَةِ أَجْزَاءِ الذَّاتِ (سُلَّمُ الْأَرْوَاحِ)
أ. الْجَسَدُ: الْعَوْدَةُ إِلَى أُمِّ الْأَرْضِ وَأُمِّ الْوِلَادَةِ
الْجَسَدُ هُوَ الْعُنْصُرُ الْأَخْرَجُ؛ لِذَا يَجِبُ إِعَادَتُهُ أَوَّلًا. تَمُّ إِعَادَتُهُ عَبْرَ مَسَارَيْنِ:
- أُمُّ الْأَرْضِ → عَبْرَ السُّجُودِ
- أُمُّ الْوِلَادَةِ → عَبْرَ الْبِرِّ الْجَسَدِيِّ (بِرِّ الْوَالِدَيْنِ)
الْأَرْضُ شَاهِدَةٌ عَلَى الْجَسَدِ. إِنَّهَا تُسَجِّلُ خُطُوَاتِهِ، خُضُوعَهُ، وَغَطْرَسَتَهُ.
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴿٤﴾ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا ﴿٥﴾
المصدر: سورة الزلزلة: ٤-٥
مُؤَشِّرُ النَّجَاحِ: عِنْدَ السُّجُودِ وَالْبِرِّ، يَشْعُرُ الْجَسَدُ بِالْخِفَّةِ وَالثَّبَاتِ وَعَدَمِ الْقَلَقِ — مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاقَةَ الْأَرْضِ بَدَأَتْ تَتَنَاسَبُ مَعَ الرُّوحِ.
ب. الْعَقْلُ: تَطْهِيرُ رَحِمِ طَرِيقِ الرُّوحِ
الْعَقْلُ هُوَ حَارِسُ مَسَارِ الرَّحِمِ. يَجِبُ تَطْهِيرُهُ مِنْ كِبْرِيَاءِ الْفِكْرِ وَادِّعَاءِ الِاسْتِقْلَالِيَّةِ. يَتِمُّ هَذَا التَّطْهِيرُ عَبْرَ الِاسْتِغْفَارِ وَالْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ، خَاصَّةً الْأُمِّ، لِأَنَّ الرُّوحَ دَخَلَتِ الْعَالَمَ عَبْرَ رَحِمِهَا.
الْقُدْوَةُ الْعُظْمَى: أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ — رَاعٍ فَقِيرٌ بِلَا مُعَلِّمٍ ظَاهِرِيٍّ، لَكِنَّهُ بَلَغَ مَقَامًا عَالِيًا بِبِرِّهِ التَّامِّ لِأُمِّهِ.
إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ
المصدر: رواه مسلم: ٢٥٤١
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ
المصدر: سورة نوح: ٢٨
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ
المصدر: رواه البخاري: ٥٩٧١ ومسلم: ٢٥٤٨
مَعْنَاهُ: تَكْرَارُ "أُمُّكَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُؤَكِّدُ أَنَّ بِرَّ الْأُمِّ هُوَ مِفْتَاحُ تَطْهِيرِ الْعَقْلِ وَفَتْحِ مَسَارِ الرَّحِمِ.
مُؤَشِّرُ النَّجَاحِ: يَهْدَأُ الْعَقْلُ، وَلَا يَكُونُ رَدَّ فِعْلٍ، وَيَسْهُلُ تَلَقِّي الْإِلْهَامِ، وَيَتَّسِعُ الْمَسَارُ الْبَاطِنِيُّ.
ج. النَّفْسُ: الْعَوْدَةُ إِلَى نُورِ الزَّهْرَاءِ لِلتَّطْهِيرِ
النَّفْسُ هِيَ الْعُنْصُرُ الْأَكْثَرُ احْتِوَاءً عَلَى بَقَايَا الْأَنَا. لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا بِالِانْضِبَاطِ الشَّخْصِيِّ فَقَطْ، بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى وَسِيلَةِ تَطْهِيرٍ.
فِي سُلَّمِ نُورِ الْمُتَّصِلِ، تُعَادُ النَّفْسُ إِلَى نُورِ الزَّهْرَاءِ — رَحِمِ الْكَوْثَرِ — كَمَحَطَّةِ تَطْهِيرٍ.
قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ
المصدر: سورة الشورى: ٢٣
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
المصدر: سورة الأحزاب: ٣٣
مَعْنَاهُ: هُنَا مَكْمَنُ السِّرِّ، فَقَطِ الْإِنْسَانُ الْمُطَهَّرُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً لِتَطْهِيرِ النُّفُوسِ.
إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَيَرْضَى لِرِضَاهَا
المصدر: رواه الحاكم في المستدرك: ٤٧٣٠ (صحيح)
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ
المصدر: رواه الترمذي: ٣٨٧٠ (حسن صحيح)
مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا
المصدر: رواه مسلم: ٤٠٨
إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي
المصدر: رواه مسلم: ٢٤٠٨
مَعْنَاهُ: التَّوَسُّلُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ لَيْسَ مُجَرَّدَ خِيَارٍ رُوحَانِيٍّ، بَلْ جُزْءٌ مِنَ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ.
مُؤَشِّرُ النَّجَاحِ: السَّكِينَةُ فِي الْبَاطِنِ، ذَوَبَانُ الْأَنَا، الْحُبُّ غَيْرُ التَّمَلُّكِيِّ، وَظُهُورُ نَسِيمٍ كَمَاءِ الْكَوْثَرِ.
د. الرُّوحُ: الْعَوْدَةُ الْمُبَاشِرَةُ إِلَى رَحِمِ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ
بَعْدَ تَطْهِيرِ الْجَسَدِ وَالْعَقْلِ وَالنَّفْسِ بِالسُّجُودِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ، لَا تَعُودُ الرُّوحُ مَحْجُوزَةً بِالْهَيَاكِلِ السُّفْلَى. إِنَّهَا تَعُودُ مُبَاشَرَةً إِلَى رَحِمِ النُّورِ الْوَحْدَانِيِّ.
فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ، الرُّوحُ لَا تَتَحَرَّكُ بِجُهْدٍ فَاعِلٍ، بَلْ تَسْكُنُ فِي الِاتِّصَالِ (الْمُتَّصِلِ):
الِاسْتِغْفَارُ لِلْأُمَّةِ كُلِّهَا،
الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ،
وَالتَّوَكُّلُ الْكَامِلُ عَلَى الرَّحِمِ الْأَصْلِيِّ.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
المصدر: سورة البقرة: ١٥٦
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾
المصدر: سورة الفجر: ٢٧-٢٨
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
المصدر: سورة نوح: ١٠
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
المصدر: سورة الأحزاب: ٥٦
أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
المصدر: سورة الرعد: ٢٨
مَعْنَاهُ: فِي مَرْحَلَةِ الرُّوحِ، الذِّكْرُ (بِمَا فِيهِ الِاسْتِغْفَارُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ) لَيْسَ جُهْدًا، بَلْ حَالَةٌ تَتَدَفَّقُ طَبِيعِيًّا مِنَ الرُّوحِ الْمُطَهَّرَةِ.
مُؤَشِّرُ النَّجَاحِ: سَلَامٌ مُطْلَقٌ، فَنَاءٌ فِي الْبَقَاءِ، اتِّصَالٌ بِلَا جُهْدٍ، وَإِلْهَامٌ يَتَدَفَّقُ كَالنَّهْرِ.
❖ ❖ ❖
٤. آلِيَّةُ الْعَوْدَةِ الْمُتَكَامِلَةُ
الْجَسَدُ: سُجُودٌ + بِرٌّ → انْسِجَامٌ مَعَ الْأَرْضِ
الْعَقْلُ: اسْتِغْفَارُ الْوَالِدَيْنِ → مَسَارُ الرَّحِمِ نَظِيفٌ
النَّفْسُ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَالتَّطْهِيرُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ → الْأَنَا تَذُوبُ
الرُّوحُ: سُكُونٌ فِي الْوُصُولِ → الْوَحْدَانِيَّةُ
٥. خَاتِمَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ: حَقِيقَةُ الْوُصُولِ الْحَقِيقِيَّةُ
الْوُصُولُ لَيْسَ عَنْ مَدَى مَا نَخْطُوهُ، بَلْ عَنْ مَدَى نَقَائِنَا عِنْدَ الْعَوْدَةِ. أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يُثْبِتُ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ يُنْشِئُ وَلِيًّا بِلَا مُعَلِّمٍ. فَاطِمَةُ الْبَتُولُ تُثْبِتُ: الرَّحِمُ الطَّاهِرُ يُنْشِئُ نُورًا يَحْفَظُ الْأُمَّةَ حَتَّى آخِرِ الزَّمَانِ.
سُلَّمُ الْأَرْوَاحِ هُوَ اتِّصَالٌ نُورَانِيٌّ لَا يَنْقَطِعُ — مِنْ رَحِمِ الْأَرْضِ، رَحِمِ الْأُمِّ، رَحِمِ الْكَوْثَرِ، إِلَى رَحِمِ الرُّبُوبِيَّةِ.
"لَمْ نَكُنْ نَبْحَثُ عَنِ اللَّهِ حَقًّا؛
اللَّهُ هُوَ الَّذِي عَرَّفَ بِنَفْسِهِ عَلَيْنَا،
وَأَوَّلُ صُورَةِ التَّعْرِيفِ كَانَتْ فِي شَخْصِ الْأُمِّ."
✦ حِكْمَةُ خَاتِمَةِ الْبَابِ الثَّالِثِ ✦
❖ ❖ ❖
رَشْحَةُ الْبَابِ الثَّالِثِ
(مُلَخَّصُ الْبَابِ الثَّالِثِ)
لَيْسَ الْوُصُولُ إِنْجَازًا، بَلْ عَوْدَةً مُنَظَّمَةً.
كُلُّ جُزْءٍ مِنَ الذَّاتِ يَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ:
الْجَسَدُ يَعُودُ إِلَى أُمِّ الْأَرْضِ بِالسُّجُودِ، وَإِلَى أُمِّ الْوِلَادَةِ بِالْبِرِّ.
الْعَقْلُ يَعُودُ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَيُطَهِّرُ مَسَارَ الرَّحِمِ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ.
النَّفْسُ تَعُودُ إِلَى نُورِ الزَّهْرَاءِ، فَتُطَهَّرُ بِالتَّوَسُّلِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ.
الرُّوحُ تَعُودُ إِلَى رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ، فَتَسْكُنُ فِي اتِّصَالٍ بِلَا جُهْدٍ.
أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ عَلَّمَنَا: بِرُّ الْأُمِّ قَدْ يُنْشِئُ وَلِيًّا بِلَا مُعَلِّمٍ.
فَاطِمَةُ الْبَتُولُ أَثْبَتَتْ: الرَّحِمُ الطَّاهِرُ بَابُ رَحْمَةٍ لَا يَنْقَطِعُ.
حَتَّى النَّبِيُّ، بِدُونِ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، لَا يَضْمَنُ ابْنَ مُؤْمِنٍ.
لِأَنَّ النُّورَ لَا يُولَدُ إِلَّا مِنْ رَحِمٍ نَيِّرَةٍ.
طَرِيقُ الْعَوْدَةِ لَا يَحْتَاجُ بَحْثًا بَعِيدًا.
إِنَّهُ تَنْظِيفُ مَا يَسُدُّهَا.
حِينَ يَعُودُ كُلُّ عُنْصُرٍ إِلَى مَحَطَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ،
لَا تَسْأَلُ الرُّوحُ "أَيْنَ اللَّهُ؟"
لِأَنَّهَا عَادَتْ، وَاللَّهُ مُنْتَظِرٌ مُنْذُ الْقِدَمِ.
❖
هَذَا هُوَ سُلَّمُ الْأَرْوَاحِ: سُلَّمُ نُورٍ لَا يَنْقَطِعُ —
مِنْ غُبَارِ التُّرَابِ، إِلَى رَحِمِ الْأُمِّ، إِلَى حِضْنِ الزَّهْرَاءِ،
إِلَى حَضْرَةِ النُّورِ الْأَعْلَى.
وَفِي نِهَايَةِ الرِّحْلَةِ، تَتَبَيَّنُ الرُّوحُ:
الَّذِي كُنَّا نَبْحَثُ عَنْهُ طَوَالَ الْعُمْرِ، هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي تَرَكْنَاهُ.
❖ ❖ ❖
اقْرَأْ أَيْضًا أَبْوَابًا أُخْرَى:
Tidak ada komentar:
Posting Komentar