تَنْبِيه: يُنْصَحُ بِقِرَاءَةِ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى أَوَّلًا لِفَهْمِ الْمَفَاهِيمِ الْأَسَاسِيَّةِ لِرِحْلَةِ الرُّوحِ وَمَرَاتِبِ النُّورِ وَطَرِيقَةِ الْوُصُولِ وَمَرَاتِبِهِ فِي سُلَّمِ نُورِ الْمُتَّصِلِ.
"كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَصْعَدُونَ الْجِبَالَ لِيَفْتَخِرُوا بِأَرْجُلِهِمْ، لَا لِيَتَأَمَّلُوا الْقِمَّةَ.
فَلَا تَجْعَلِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَالذِّكْرَ مِرْآةً تَرَى فِيهَا عَظَمَةَ بَاطِنِكَ،
بَلِ اجْعَلْهُمَا مِكْنَسَةً تَكْنُسُ غُبَارَ «الْأَنَا» الَّذِي يُغَطِّي بَصِيرَتَكَ."
كَلِمَةُ التَّقْدِيمِ
لَيْسَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ أَمْدَادَ الْأَرْضِ الَّتِي تُقْطَعُ بِالْأَقْدَامِ، بَلْ هِيَ أَكْدَاسُ غُبَارِ الْأَنَا الَّتِي تَجِبُ كَنْسُهَا عَنْ مِرْآةِ الْقَلْبِ. إِنَّهُ لَمِنَ الْمُفَارَقَاتِ الْعَجِيبَةِ: عَبْدٌ غَارِقٌ فِي وَسَطِ الْمُحِيطِ، يَمُوتُ عَطَشًا لِأَنَّهُ أَغْلَقَ فَمَهُ بِالظُّنُونِ.
الْمُقَدِّمَةُ: مُفَارَقَةُ الْقُرْبِ
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
المصدر: سورة ق: ١٦
الْمَعْنَى: قُرْبُ اللَّهِ مُطْلَقٌ، لَكِنَّ وَعْيَ الْإِنْسَانِ كَثِيرًا مَا يَحْجُبُهُ حُجُبٌ يَخْلُقُهَا بِنَفْسِهِ — ضَبَابُ التَّرَدُّدَاتِ النَّاتِجُ عَنْ خَطَأِ السُّلُوكِ وَالتَّفْكِيرِ.
❖ ❖ ❖
١. فَسَادُ النِّيَّةِ: الرُّوحَانِيَّةُ كَأَدَاةٍ لِإِشْبَاعِ الشَّهَوَاتِ
كَثِيرٌ مِنَ السَّالِكِينَ يَبْحَثُونَ عَنْ رَاحَةِ الْبَاطِنِ، لَا عَنِ الْخَالِقِ. هَذَا نَوْعٌ مِنَ الشِّرْكِ الْخَفِيِّ. عِنْدَمَا تَأْتِي الِابْتِلَاءَاتُ، يَلُومُونَ اللَّهَ، مَعَ أَنَّ هَدَفَهُمُ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنِ الْوُصُولَ، بَلْ إِشْبَاعَ الشَّهَوَاتِ.
إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَىٰ
المصدر: رواه البخاري: ١ ومسلم: ١٩٠٧
أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ
المصدر: رواه مسلم: ٢٩٨٥
الْمَعْنَى: النِّيَّةُ تُحَدِّدُ اتِّجَاهَ الرِّحْلَةِ الرُّوحِيَّةِ؛ بِدُونِ نِيَّةٍ خَالِصَةٍ، تَصِيرُ الْمَعْرِفَةُ بَاطِلَةً.
٢. سِجْنُ السُّلْطَةِ وَمَوْتُ اسْتِقْلَالِيَّةِ الرُّوحِ
الْمَعْرِفَةُ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْلَالِيَّةٍ رُوحَانِيَّةٍ. الِاعْتِمَادُ الْمُطْلَقُ عَلَى الشَّيْخِ أَوِ الْمُرْشِدِ يُمِيتُ إِمْكَانَ النُّورِ فِي الذَّاتِ. الْمُرْشِدُ لَيْسَ إِلَّا دَلِيلَ طَرِيقٍ، لَيْسَ بَدِيلًا عَنِ الْعَلَاقَةِ الشَّخْصِيَّةِ مَعَ اللَّهِ.
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا
المصدر: سورة الكهف: ١٧
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
المصدر: سورة آل عمران: ٧٩
الْمَعْنَى: الِاسْتِقْلَالِيَّةُ فِي الْحُصُولِ عَلَى الْهُدَى الْمُبَاشِرِ مِنَ اللَّهِ هِيَ الْغَايَةُ. الشَّيْخُ وَسِيلَةٌ، لَيْسَ بَدِيلًا عَنِ الْجُهْدِ الشَّخْصِيِّ.
٣. قُيُودُ الْعَقِيدَةِ بِلَا دَلِيلٍ وَالْخُرَافَاتِ
مِنَ الْعَوَائِقِ أَيْضًا الْعَقَائِدُ بِلَا أَسَاسٍ مِنَ الدَّلِيلِ. مَثَلًا: «مَنْ تَعَلَّمَ الْمَعْرِفَةَ بِلَا شَيْخٍ، فَشَيْخُهُ الشَّيْطَانُ». الْحَقِيقَةُ: لَا دَلِيلَ صَحِيحًا عَلَى هَذَا. الشَّيْطَانُ لَا سُلْطَانَ لَهُ عَلَى قَلْبٍ يَصْدُقُ فِي الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ. تَعَلُّمُ الْمَعْرِفَةِ يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ وَاسِعٍ وَتَوْجِيهٍ بَاطِنِيٍّ (اللُّبِّ)، وَتَجَارِبَ مِنَ الْكِتَابِ وَالْكَوْنِ، لَا إِلَى تَقْلِيدٍ أَعْمَى.
وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
المصدر: سورة البقرة: ٢٨٢
هَذِهِ الْآيَةُ شَرْعَنَةٌ لِلْعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ. إِنَّهَا تُثْبِتُ أَنَّ التَّعْلِيمَ الْبَاطِنِيَّ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مُبَاشَرَةً مِنَ اللَّهِ عَبْرَ التَّقْوَى، لَيْسَ فَقَطْ عَبْرَ النَّقْلِ الْبَشَرِيِّ.
٤. ضَعْفُ الْمُجَاهَدَةِ (عَدَمُ الْجِدِّ)
الْمَعْرِفَةُ تَحْتَاجُ إِلَى جِهَادٍ حَقِيقِيٍّ. بِدُونِ جِدٍّ فِي الِاسْتِغْفَارِ، وَاسْتِمْرَارِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ، وَالْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ، تَظَلُّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ مُغْلَقَةً.
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
المصدر: سورة العنكبوت: ٦٩
الْمَعْنَى: الْمُجَاهَدَةُ هِيَ الْمِفْتَاحُ لِفَتْحِ بَابِ الْوُصُولِ. بِدُونِ جِدٍّ، رِحْلَةُ النُّورِ تَصِيرُ بَاهِتَةً.
٥. سَكْرَةُ الْمَعْرِفَةِ (الْجَذْبُ): حَادِثَةُ الْعَقْلِ فِي النُّورِ
ظَاهِرَةُ الْجَذْبِ كَثِيرًا مَا تُفْهَمُ خَطَأً عَلَى أَنَّهَا مَقَامٌ عَالٍ، بَيْنَمَا هِيَ حَادِثَةٌ رُوحِيَّةٌ. تَحْدُثُ عِنْدَمَا يُجْبَرُ الْعَقْلُ عَلَى رُؤْيَةِ نُورٍ عَالٍ بِدُونِ تَحْضِيرٍ.
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
المصدر: سورة البقرة: ١٩٥
الْمَعْنَى: الْعَقْلُ غَيْرُ الْمُسْتَعِدِّ يُمْكِنُ أَنْ «يَتَرَنَّحَ» فِي تَرَدُّدَاتِ النُّورِ، فَيَفْقِدُ التَّوَازُنَ بَيْنَ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ. الْوَلِيُّ الْحَقِيقِيُّ يَبْقَى عَقْلُهُ صَافِيًا فِي وَسَطِ مُحِيطِ النُّورِ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
المصدر: سورة النساء: ٤٣
بِالنَّظَرِ الْإِشَارِيِّ، يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ «السُّكَارَىٰ» عَلَى أَنَّهُ فُقْدَانُ وَعْيِ الْعَقْلِ نَتِيجَةَ تَرَدُّدَاتٍ غَيْرِ مُضْبَطَةٍ. اللَّهُ يَأْمُرُ عَبْدَهُ أَنْ «يَعْلَمُوا مَا يَقُولُونَ».
❖ ❖ ❖
تَأْكِيدُ الِاتِّجَاهِ: اسْتِقَامَةُ النِّيَّةِ وَالطَّرِيقَةِ وَالرِّحْلَةِ
جَمِيعُ عَوَائِقِ الْمَعْرِفَةِ الَّتِي تَمَّ شَرْحُهَا فِي هَذَا الْبَابِ تَعُودُ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى جَذْرٍ وَاحِدٍ: عَدَمُ انْسِجَامِ النِّيَّةِ وَالطَّرِيقَةِ وَالرِّحْلَةِ. حِينَ لَا تَكُونُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ النُّورَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَادِيًا يَتَحَوَّلُ إِلَى ابْتِلَاءٍ.
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
المصدر: سورة البينة: ٥
مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ يُؤَكِّدُ أَنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْأَسَاسُ، لَيْسَتْ مُجَرَّدَ فَاتِحَةِ الْعَمَلِ. فِي رِحْلَةِ الْمَعْرِفَةِ، النِّيَّةُ لَا تُحَدِّدُ فَقَطْ صِحَّةَ الْعَمَلِ، بَلْ تُحَدِّدُ أَيْضًا إِلَى أَيْنَ تُوَجَّهُ الرُّوحُ. النِّيَّةُ الْمُنْحَرِفَةُ — وَلَوْ قَلِيلًا — سَتُنْشِئُ حِجَابًا دَقِيقًا وَلَكِنَّهُ خَطِيرٌ.
النِّيَّةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ نِيَّةُ الْعَوْدَةِ إِلَى اللَّهِ، لَا نِيَّةُ:
- الْبَحْثِ عَنِ التَّجَارِبِ الرُّوحَانِيَّةِ،
- مُطَارَدَةِ الْأَذْوَاقِ الْبَاطِنِيَّةِ،
- جَمْعِ الْمَقَامَاتِ،
- أَوْ إِثْبَاتِ تَمَيُّزِ الذَّاتِ.
أَمَّا الطَّرِيقَةُ فَهِيَ وَسِيلَةٌ، لَيْسَتْ غَايَةً. حِينَ تُعَامَلُ الطَّرِيقَةُ كَتَقْنِيَّةٍ أَوْ أُسْلُوبٍ أَوْ أَدَاةٍ لِإِجْبَارِ الْكَشْفِ، فَإِنَّ الطَّرِيقَةَ نَفْسَهَا تَتَحَوَّلُ إِلَى حِجَابٍ. الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَالذِّكْرُ وَالتَّفَكُّرُ وَالْمُجَاهَدَةُ لَيْسَتْ أَدَوَاتٍ لِـ«الرُّؤْيَةِ»، بَلْ طُرُقٌ لِكَيْ تُرَى بِرَحْمَةِ اللَّهِ.
إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ
المصدر: رواه البخاري: ٣٩ ومسلم: ٢٨١٦
مَعْنَاهُ، الطَّرِيقُ الرُّوحَانِيُّ لَا يُبْنَى عَلَى إِجْبَارِ الْعَقْلِ وَالطُّمُوحِ الْبَاطِنِيِّ، بَلْ عَلَى انْسِجَامٍ مَعَ الْفِطْرَةِ. الطَّرِيقَةُ الصَّحِيحَةُ دَائِمًا تُنْتِجُ أَدَبًا وَسَكِينَةً وَتَوَازُنًا بَيْنَ الْجَسَدِ وَالْعَقْلِ وَالرُّوحِ.
أَمَّا الرِّحْلَةُ فَهِيَ عَمَلِيَّةٌ طَوِيلَةٌ تَتَطَلَّبُ الِاسْتِمْرَارِيَّةَ. كَثِيرٌ مِنَ السَّالِكِينَ يَضِلُّونَ لَيْسَ لِخَطَإٍ فِي النِّيَّةِ فِي الْبِدَايَةِ، بَلْ لِأَنَّهُمْ يَسْتَمْتِعُونَ بِالرِّحْلَةِ كَغَايَةٍ. حِينَ تَصِيرُ الْإِلْهَامَاتُ وَالْأَذْوَاقُ وَالتَّوْجِيهَاتُ الْبَاطِنِيَّةُ هِيَ الْمُرْتَكَزَ الْأَسَاسِيَّ، تَتَوَقَّفُ الرُّوحُ تَدْرِيجِيًّا وَتَبْدَأُ «تَحْكِي» لِلْعَقْلِ لِتَمْتَعَ بِهَا، لَا لِتُوَجَّهَ ثَانِيَةً إِلَى اللَّهِ.
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ
المصدر: سورة النجم: ٤٢
هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ خِتَامُ كُلِّ رِحْلَةٍ رُوحَانِيَّةٍ: لَيْسَ الذَّوْقُ، وَلَيْسَ النُّورُ، وَلَيْسَ الْكَشْفُ هُوَ النِّهَايَةُ، بَلِ اللَّهُ وَحْدَهُ. كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ إِلَى الطَّرِيقِ، لَيْسَ مَكَانَ تَوَقُّفٍ.
بِتَصْحِيحِ النِّيَّةِ، وَالْحِفَاظِ عَلَى الطَّرِيقَةِ كَوَسِيلَةٍ، وَسُلُوكِ الرِّحْلَةِ بِدُونِ التَّعَلُّقِ بِالتَّجَارِبِ، يَسْلَمُ السَّالِكُ مِنْ:
- الشِّرْكِ الْخَفِيِّ فِي النِّيَّةِ،
- الِاعْتِمَادِ عَلَى السُّلْطَةِ،
- الْعَقَائِدِ بِلَا دَلِيلٍ،
- ضَعْفِ الْمُجَاهَدَةِ،
- وَحَادِثَةِ الْعَقْلِ فِي النُّورِ (الْجَذْبِ).
خَاتِمَةُ الْبَابِ الْخَامِسِ
فَهْمُ هَذِهِ الْعَوَائِقِ هُوَ خَطْوَةٌ أُولَى لِإِزَالَةِ الْحُجُبِ فِي الذَّاتِ. الْمَعْرِفَةُ تَحْتَاجُ إِلَى:
- صِدْقِ النِّيَّةِ
- اسْتِقْلَالِيَّةِ الرُّوحِ
- سَلَامَةِ الْعَقْلِ
مَنْ يَتَجَاوَزْ مَصَائِدَ الْعَقَائِدِ وَأَوْهَامَ الْبَاطِنِ، يَجِدْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ لَمْ يُفَارِقْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
"قَطْرَةُ مَاءِ الِاسْتِقَامَةِ الَّتِي تَثْقُبُ صَخْرَةَ الْأَنَا، أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَيْلِ الْعَوَاطِفِ الرُّوحَانِيَّةِ الْمُتَدَفِّقَةِ ثُمَّ سَرِيعَةِ الْجُزُورِ."
❖ ❖ ❖
رَشْحَةُ الْبَابِ الْخَامِسِ
(مُلَخَّصُ الْبَابِ الْخَامِسِ)
لَيْسَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ فَضَاءً يَقْطَعُ،
بَلْ حِجَابًا يَخْرِقُ.
وَذَلِكَ الْحِجَابَ هُوَ الْأَنَا الَّذِي يُغَلِّفُ الْقَلْبَ،
فَيُثَخِّنُ السَّتْرَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقَرِيبِ الْمُطْلَقِ.
عَوَائِقُ الْمَعْرِفَةِ تَنْبَعُ مِنْ مَصْدَرٍ وَاحِدٍ: عَدَمُ انْسِجَامِ النِّيَّةِ وَالطَّرِيقَةِ وَالرِّحْلَةِ.
نِيَّةٌ تَزِيغُ وَلَوْ شِبْرًا، تُولِدُ شِرْكًا خَفِيًّا يُفْسِدُ الْمَقْصِدَ.
طَرِيقَةٌ تُعَامَلُ كَتَقْنِيَّةٍ، تَتَحَوَّلُ إِلَى حِجَابٍ يَفْصِلُ.
رِحْلَةٌ يَتَلَذَّذُ بِهَا السَّالِكُ كَغَايَةٍ، تَجْعَلُ الذَّوْقَ وَالْإِلْهَامَ صَنَمًا جَدِيدًا.
أَصْلِحِ النِّيَّةَ: لِلْعَوْدَةِ إِلَى اللَّهِ فَقَطْ، لَا لِبَحْثٍ عَنْ تَجْرِبَةٍ.
أَبْقِ الطَّرِيقَةَ وَسِيلَةً: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَالذِّكْرُ مِكْنَسَةٌ، لَا مِرْآةٌ.
اسْلُكِ الرِّحْلَةَ بِاسْتِمْرَارِيَّةٍ: لَا تَتَعَلَّقْ بِالْإِلْهَامِ، بَلْ دُمْ سَائِرًا.
احْذَرْ مِنْ خَمْسَةِ مَصَائِدَ تَنْصِبُهَا لِلسَّالِكِينَ:
شِرْكٌ خَفِيٌّ فِي النِّيَّةِ يَتَزَيَّا بِزِيِّ الرُّوحَانِيَّةِ؛
تَعَلُّقٌ بِالسُّلْطَةِ يُمِيتُ اسْتِقْلَالِيَّةَ الرُّوحِ؛
عَقَائِدُ بِلَا دَلِيلٍ تُقَيِّدُ الْعَقْلَ بِالتَّقْلِيدِ الْأَعْمَى؛
ضَعْفُ الْمُجَاهَدَةِ تَتْرُكُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُغْلَقَةً؛
حَادِثَةُ الْعَقْلِ فِي النُّورِ (الْجَذْبِ) تُخِلُّ بِالتَّوَازُنِ.
❖
فِي الْحَقِيقَةِ، اللَّهُ لَمْ يَبْعُدْ قَطُّ.
الَّذِي بَعُدَ هُوَ وَعْيُكَ الْمَحْجُوبُ بِالْأَنَا.
فَاكْنُسْ غُبَارَ «الْأَنَا» عَنْ مِرْآةِ الْقَلْبِ،
حَتَّى تَرَاهُ مُنْتَظِرًا مُنْذُ الْقِدَمِ،
أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
"قَطْرَةُ مَاءِ الِاسْتِقَامَةِ الَّتِي تَثْقُبُ صَخْرَةَ الْأَنَا،
أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَيْلِ الْعَوَاطِفِ الرُّوحَانِيَّةِ الْمُتَدَفِّقَةِ ثُمَّ سَرِيعَةِ الْجُزُورِ."
❖ ❖ ❖
اقْرَأْ أَيْضًا أَبْوَابًا أُخْرَى:
Tidak ada komentar:
Posting Komentar