سلم نور المتصل - الباب الحادي عشر: نور المتصل ومراتب الهداية (Sulam Nurul Muttashil - Bab XI: Nurul Muttashil dan Martabat Hidayah)

كتاب سلم نور المتصل - الباب الحادي عشر: نور المتصل ومراتب الهداية - النور الرابط الروحي
الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ

نُورُ الْمُتَّصِلِ وَمَرَاتِبُ الْهِدَايَةِ

وَظِيفَةُ النُّورِ فِي تَحْقِيقِ الِاتِّصَالِ الرُّوحَانِيِّ
تَنْبِيه: يُنْصَحُ بِقِرَاءَةِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى الْعَاشِرِ أَوَّلًا لِفَهْمِ خَرِيطَةِ رِحْلَةِ الرُّوحِ، وَمَرَاتِبِ النُّورِ، وَطَرِيقَةِ الْوُصُولِ، وَعَوَائِقِ الْمَعْرِفَةِ، وَدَوْرِ النَّبِيِّ وَالزَّهْرَاءِ، وَحَقِيقَةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَمُمَارَسَةِ الصَّلَوَاتِ، وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ قَبْلَ الْخَوْضِ فِي هَذَا الْبَابِ الْخِتَامِيِّ عَنْ مَرَاتِبِ الْهِدَايَةِ.
"لَيْسَتِ الْهِدَايَةُ بِقَدْرِ مَا تَبْحَثُ، بَلْ بِقَدْرِ مَا تَنْتَظِرُ طَاهِرًا. إِنَّ نُورَ الْمُتَّصِلِ لَا يَخْلُقُ نُورًا جَدِيدًا، إِنَّمَا يُعِيدُ رَبْطَ الْأَسْلَاكِ الَّتِي قَطَعْتَهَا بِنَفْسِكَ بِأَنَاكَ. حِينَ يَتِمُّ الْوَصْلُ، تُدْرِكُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعُدْ قَطُّ؛ أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ طَوَالَ الْوَقْتِ تُطْفِئُ الْمِفْتَاحَ دَاخِلَكَ."
أ. مَدْخَلٌ: الْوَظِيفَةُ الْإِلَٰهِيَّةُ فِي الِاتِّصَالِ الرُّوحَانِيِّ
لَا يُفْتَتَحُ هَذَا الْبَابُ كَتَسْجِيلِ مُصْطَلَحَاتٍ، بَلْ كَبَيَانٍ لِلْوَظِيفَةِ الرُّوحَانِيَّةِ. لَا يُنْظَرُ إِلَى نُورِ الْمُتَّصِلِ كَطَرِيقٍ جَدِيدٍ، وَلَا كَشَخْصِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، بَلْ كَوَاحِدَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْعَمَلِ (الْوَظِيفَةِ الْإِلَٰهِيَّةِ) فِي رَبْطِ رُوحِ الْإِنْسَانِ بِنُورِ اللَّهِ.
إِنَّهَا آلِيَّةُ الرَّبْطِ الْوَاحِدَةُ (الْوَاصِلُ الْأَحَدُ) الَّتِي تَعْمَلُ مُبَاشَرَةً تَحْتَ إِرَادَةِ اللَّهِ، بِلَا مِفْتَاحٍ بَشَرِيٍّ، وَبِلَا مِفْتَاحٍ مَخْلُوقٍ.
تَعْرِيفُ الْحَقِيقَةِ
نُورُ الْمُتَّصِلِ هُوَ النُّورُ الرَّابِطُ الَّذِي يُنَظِّمُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ لِتَكُونَ تَحْتَ السَّيْطَرَةِ الْإِلَٰهِيَّةِ بِدِقَّةٍ. تَضْمَنُ هَذِهِ الْآلِيَّةُ:
  • أَنْ يَتَحَرَّكَ الْجَسَدُ بِالْعَقْلِ،
  • وَأَنْ يَتَوَجَّهَ الْعَقْلُ بِالنَّفْسِ،
  • وَأَنْ تَخْضَعَ النَّفْسُ تَمَامًا لِلرُّوحِ،
  • وَأَنْ تَتَّصِلَ الرُّوحُ بِنُورِ اللَّهِ عَبْرَ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ، عَبْرَ طَبَقَاتِ التَّرَدُّدَاتِ الْوَاحِدِيَّةِ، وَالْوَحْدَةِ، حَتَّى الْوَحْدَانِيَّةِ.
كُلُّ حَرَكَةٍ لِلصُّعُودِ نَحْوَ عَالَمِ النُّورِ، أَوْ لِلنُّزُولِ حَامِلَةً الرَّحْمَةَ إِلَى الْأَرْضِ فِي غِطَاءِ التَّجَلِّي الْإِلَٰهِيّ، تَحْدُثُ كُلُّهَا عَبْرَ دَائِرَةِ نُورِ الْمُتَّصِلِ كَوَاحِدَةٍ مِنْ صِفَاتِ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ ﷺ وَوَظَائِفِهِ الرَّئِيسَةِ.
❖ ❖ ❖
ب. أَسَاسُ الْعَقِيدَةِ: النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ كَنُورٍ مُتَّصِلٍ
يَتَأَصَّلُ نُورُ الْمُتَّصِلِ فِي النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ ﷺ كَأَوَّلِ نُورٍ خُلِقَ. فِي خَزَائِنِ التَّصَوُّفِ السُّنِّيِّ، يُفْهَمُ كَنُورٍ رَابِطٍ (نُورِ الْوَاصِلِ) بَيْنَ الْحَقِّ وَالْمَخْلُوقِ.
إِنَّهُ يَخْتَرِقُ رُوحَ الْإِنْسَانِ لَيْسَ كَكَائِنٍ مُنْفَصِلٍ، بَلْ كَنُورٍ وَظِيفِيٍّ، يَضْمَنُ أَنَّ الْهِدَايَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ نَظَرِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ، بَلْ فَيْضٌ حَقِيقِيٌّ يُحَرِّكُ الْبِنْيَةَ الْبَاطِنِيَّةَ لِلْإِنْسَانِ.
ج. الدَّلِيلُ الْأَسَاسِيُّ: الْهِدَايَةُ مُطْلَقًا لِلَّهِ
مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا
المصدر: سورة الكهف: ١٧
تُؤَكِّدُ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَّهُ بِدُونِ تَفْعِيلِ دَائِرَةِ نُورِ الْمُتَّصِلِ، لَنْ يُؤَثِّرَ أَيُّ دَعْمٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَوِ الْمُرْشِدِينَ الظَّاهِرِيِّينَ تَأْثِيرَ الْخَلَاصِ الْحَقِيقِيِّ. جَذْبُ الرُّوحِ عَمُودِيٌّ وَمُبَاشِرٌ، لَيْسَ أُفُقِيًّا وَاجْتِمَاعِيًّا.
❖ ❖ ❖
د. دَلِيلُ النُّورِ: بِنْيَةُ عَمَلِ نُورِ الْمُتَّصِلِ
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
المصدر: سورة النور: ٣٥
يَعْمَلُ نُورُ الْمُتَّصِلِ وَفْقَ نَمَطِ هَذِهِ الْآيَةِ:
الْمِشْكَاةُ ← بِنْيَةُ الرُّوحِ الْبَشَرِيَّةِ الْمُهَيَّأَةِ
الْمِصْبَاحُ ← بَاعِثُ الْهِدَايَةِ النَّشِطِ
هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ جَمَالِيَّةٍ لُغَوِيَّةٍ، بَلْ خَرِيطَةُ عَمَلِ النُّورِ فِي ذَاتِ الْإِنْسَانِ.
❖ ❖ ❖
ﻫ. اسْتِعَارَةُ الْهَوَائِيِّ: الرُّوحُ الْمُتَّصِلُ كَمُسْتَقْبِلِ التَّرَدُّدَاتِ
تَعْمَلُ رُوحُ الْإِنْسَانِ مِثْلَ هَوَائِيِّ رَادْيُو تِلِسْكُوبِيٍّ: قَضِيبٌ وَاحِدٌ، لَكِنَّهُ مُتَعَدِّدُ الطَّبَقَاتِ. كُلَّمَا تَمَدَّدَ، زَادَتِ التَّرَدُّدَاتُ الَّتِي يَلْتَقِطُهَا دِقَّةً.
طَبَقَاتُ الِاتِّصَالِ هَذِهِ هِيَ:
  • الرُّوحُ الْمُتَّصِلُ: الْقَضِيبُ الْأَسَاسِيُّ فِي عَالَمِ الرُّوحِ (رَابِطُ الْجَسَدِ وَالْإِيمَانِ).
  • رُوحُ الْوَاصِلِ: يَصِلُ إِلَى عَالَمِ الْوَاحِدِيَّةِ (تَوْحِيدُ الْأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ).
  • رُوحُ الْقُدُسِ: يَصِلُ إِلَى عَالَمِ الْوَحْدَةِ (تَطْهِيرُ الْأَنَا وَالْأَمَانَةِ).
  • رُوحُ الرَّاجِعُونَ: يَصِلُ إِلَى عَالَمِ الْوَحْدَانِيَّةِ (الرُّجُوعُ الْكَامِلُ وَالْعَوْدَةُ).
تُؤَكِّدُ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ أَنَّ الْهِدَايَةَ لَيْسَتْ قَفْزَةً فَوْرِيَّةً، بَلْ تَعْدِيلُ تَرَدُّدَاتِ الرُّوحِ لِتَكُونَ قَادِرَةً عَلَى تَلَقِّي فَيْضِ النُّورِ الْإِلَٰهِيّ بِلَا تَشْوِيهٍ.
❖ ❖ ❖
و. مَرَاتِبُ الْهِدَايَةِ (لَا مَرَاتِبُ الْوِلَايَةِ!)
الْمَهْدِيُّ الْمُنَجَّى: الرُّوحُ الَّتِي بَدَأَتْ تَسْتَيْقِظُ؛ الشَّيْءُ الَّذِي يُجْذَبُ مِنَ الْحَيْرَةِ فِي عَالَمِ الرُّوحِ.
الْمَهْدِيُّ الْعَارِفُ: الرُّوحُ الَّتِي تَفْهَمُ حَقِيقَةَ خَلْقِ الْكَوْنِ فِي عَلَاقَتِهِ بِالْخَالِقِ. يُمْنَحُ الْعِلْمَ السِّرِّيَّ فِي عَالَمِ الْوَاحِدِيَّةِ.
الْمَهْدِيُّ الْمُقَدَّسُ: الرُّوحُ الطَّاهِرَةُ مِنْ أَطْمَاعِ الْأَنَا؛ تَعِيشُ كَأَمَانَةٍ نَقِيَّةٍ فِي عَالَمِ الْوَحْدَةِ.
الْمَهْدِيُّ الْمُتَّصِلَةُ: الرُّوحُ الَّتِي تَصِيرُ قَنَاةً كَامِلَةً لِلرَّحْمَةِ لِلْكَوْنِ فِي عَالَمِ الْوَحْدَانِيَّةِ.
أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا
المصدر: سورة الأنعام: ١٢٢
❖ ❖ ❖
ز. أَدِلَّةٌ تَأْكِيدِيَّةٌ: النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ كَنُورٍ مُتَّصِلٍ
١. الرَّسُولُ كَنُورٍ مُنِيرٍ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا
المصدر: سورة الأحزاب: ٤٥-٤٦
سُمِّيَ الرَّسُولُ ﷺ سِرَاجًا مُّنِيرًا — مِصْبَاحًا يُضِيءُ، لَيْسَ نُورًا سَاكِنًا، بَلْ نُورًا وَظِيفِيًّا يَهْدِي بِنَشَاطٍ.
٢. مَجِيءُ النُّورِ وَالْكِتَابِ
قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ
المصدر: سورة المائدة: ١٥
٣. الْبُرْهَانُ وَالنُّورُ الْمُنَزَّلُ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا
المصدر: سورة النساء: ١٧٤
٤. حَدِيثُ جَابِرٍ: أَصْلُ نُورِ النُّبُوَّةِ
"يَا جَابِرُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ نُورَ نَبِيِّكَ مِنْ نُورِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ كُلَّ شَيْءٍ."
(هَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ فِي أَدَبِيَّاتِ التَّصَوُّفِ وَيُعْتَدُّ بِهِ كَأَسَاسٍ لِمَفْهُومِ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ كَأَوَّلِ نُورٍ).
٥. حَدِيثُ 'كُنْتُ نَبِيًّا...'
كُنتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ
المصدر: رواه الترمذي وأحمد
يُؤَكِّدُ هَذَا الْحَدِيثُ وُجُودَ نُورِ النُّبُوَّةِ قَبْلَ الْبِنْيَةِ الْجَسَدِيَّةِ.
❖ ❖ ❖
ح. تَلْخِيصُ الْأَدِلَّةِ: النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ كَبِنْيَةٍ تَحْتِيَّةٍ لِلْهِدَايَةِ
مِنَ الْقُرْآنِ، الْحَدِيثِ، وَالتَّصَوُّفِ، يُؤَكَّدُ أَنَّ:
  • النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ ﷺ هُوَ نُورٌ وَظِيفِيٌّ، لَيْسَ مَصْدَرًا أُلُوهِيًّا.
  • نُورُ الْمُتَّصِلِ هُوَ تَجَلٍّ تَشْغِيلِيٌّ لِهَذَا النُّورِ فِي رُوحِ الْإِنْسَانِ.
  • يَحْدُثُ الِاتِّصَالُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ بَشَرِيَّةٍ، عَبْرَ سُنَنِ النُّورِ الَّتِي وَضَعَهَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ.
ط. خَاتِمَةُ الْبَابِ
نُورُ الْمُتَّصِلِ هُوَ بُرْهَانُ سِيَادَةِ اللَّهِ فِي هِدَايَةِ عِبَادِهِ. إِنَّهُ يَنْشَطُ حِينَ يَشَاءُ اللَّهُ، وَيَسْكُنُ حِينَ يَحْجُبُهُ اللَّهُ. عِنْدَ هَذِهِ النُّقْطَةِ تَصِيرُ الْهِدَايَةُ حَقِيقَةً، وَيَتَوَقَّفُ الْإِنْسَانُ عَنِ الِاعْتِمَادِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ.
❖ ❖ ❖

رَشْحَةُ الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ

(مُلَخَّصُ الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ)

لَيْسَ نُورُ الْمُتَّصِلِ طَرِيقًا جَدِيدًا، وَلَا شَخْصًا جَدِيدًا.
إِنَّهُ وَظِيفَةٌ إِلَٰهِيَّةٌ تَرْبِطُ رُوحَ الْإِنْسَانِ بِنُورِ اللَّهِ.
آلِيَّةُ رَبْطٍ وَاحِدَةٌ تَعْمَلُ مُبَاشَرَةً تَحْتَ إِرَادَةِ اللَّهِ،
بِلَا مِفْتَاحٍ بَشَرِيٍّ، وَبِلَا مِفْتَاحٍ مَخْلُوقٍ.

تَضْمَنُ أَنْ يَتَحَرَّكَ الْجَسَدُ بِالْعَقْلِ، وَالْعَقْلُ بِالنَّفْسِ،
وَالنَّفْسُ تَخْضَعُ لِلرُّوحِ، وَالرُّوحُ تَتَّصِلُ بِنُورِ اللَّهِ
عَبْرَ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ، خِلَالَ الْوَاحِدِيَّةِ وَالْوَحْدَةِ حَتَّى الْوَحْدَانِيَّةِ.

الرُّوحُ الْمُتَّصِلُ — الْقَضِيبُ الْأَسَاسِيُّ فِي عَالَمِ الرُّوحِ.
رُوحُ الْوَاصِلِ — يَصِلُ إِلَى عَالَمِ الْوَاحِدِيَّةِ.
رُوحُ الْقُدُسِ — يَصِلُ إِلَى عَالَمِ الْوَحْدَةِ.
رُوحُ الرَّاجِعُونَ — يَصِلُ إِلَى عَالَمِ الْوَحْدَانِيَّةِ.

مَرَاتِبُ الْهِدَايَةِ لَيْسَتْ مَرَاتِبَ وِلَايَةٍ:
الْمَهْدِيُّ الْمُنَجَّى — الرُّوحُ الْمُسْتَيْقِظَةُ.
الْمَهْدِيُّ الْعَارِفُ — الْعَارِفَةُ بِحَقِيقَةِ الْخَلْقِ.
الْمَهْدِيُّ الْمُقَدَّسُ — الطَّاهِرَةُ مِنْ أَطْمَاعِ الْأَنَا.
الْمَهْدِيُّ الْمُتَّصِلَةُ — الْقَنَاةُ الْكَامِلَةُ لِلرَّحْمَةِ.

النُّورُ الْمُحَمَّدِيُّ ﷺ هُوَ نُورٌ وَظِيفِيٌّ، لَيْسَ مَصْدَرَ أُلُوهَةٍ.
نُورُ الْمُتَّصِلِ هُوَ تَجَلٍّ تَشْغِيلِيٌّ لِهَذَا النُّورِ فِي الرُّوحِ.
الِاتِّصَالُ يَحْدُثُ بِلَا وَاسِطَةٍ بَشَرِيَّةٍ،
عَبْرَ سُنَنِ النُّورِ الَّتِي وَضَعَهَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ.

نُورُ الْمُتَّصِلِ بُرْهَانُ سِيَادَةِ اللَّهِ فِي هِدَايَةِ الْعِبَادِ.
يَنْشَطُ حِينَ يَشَاءُ اللَّهُ، يَسْكُنُ حِينَ يَحْجُبُهُ.
عِنْدَ هَذِهِ النُّقْطَةِ تَصِيرُ الْهِدَايَةُ حَقِيقَةً،
وَيَتَوَقَّفُ الْإِنْسَانُ عَنِ الِاعْتِمَادِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ.

"لَيْسَتِ الْهِدَايَةُ بِقَدْرِ مَا تَبْحَثُ،
بَلْ بِقَدْرِ مَا تَنْتَظِرُ طَاهِرًا.
إِنَّ نُورَ الْمُتَّصِلِ لَا يَخْلُقُ نُورًا جَدِيدًا،
إِنَّمَا يُعِيدُ رَبْطَ الْأَسْلَاكِ الَّتِي قَطَعْتَهَا بِنَفْسِكَ بِأَنَاكَ.
حِينَ يَتِمُّ الْوَصْلُ، تُدْرِكُ:
اللَّهُ لَمْ يَبْعُدْ قَطُّ؛ أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ طَوَالَ الْوَقْتِ تُطْفِئُ الْمِفْتَاحَ دَاخِلَكَ."

❖ ❖ ❖
← الْبَابُ الْعَاشِرُ
📖 تَمَّ الْكِتَابُ

Postingan Terkait

Tidak ada komentar:

Posting Komentar

Formulir Kontak

Nama

Email *

Pesan *

🌸 paling banyak dibaca

memuat artikel populer

Random Post

    Youtube