"الرُّوحُ أَمَانَةٌ إِلَٰهِيَّةٌ. وَالرَّحِمُ مَوْضِعُ حِفْظِهِ. لَيْسَ مَصْدَرَ الْخَلْقِ، بَلْ غِطَاءَ الرَّأْفَةِ قَبْلَ النَّفْخِ فِي الْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ، حَتَّى يَسِيرَ الرُّوحُ رِحْلَتَهُ الرُّجُوعِيَّةَ إِلَى حَضْرَتِهِ."
الْمُقَدِّمَةُ
فِي أُفُقِ فِكْرِ "سُلَّمِ نُورِ الْمُتَّصِلِ"، لَيْسَتِ الْوِلَادَةُ الْجَدِيدَةُ تَنَاسُخًا أَوِ انْتِقَالًا لِلرُّوحِ إِلَى جَسَدٍ آخَرَ. الْوِلَادَةُ الْجَدِيدَةُ هِيَ ارْتِقَاءُ الْوَعْيِ الرَّأْسِيُّ — تَرْقِيَةٌ رَأْسِيَّةٌ لِلْوَعْيِ نَحْوَ الْإِتِّصَافِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
الرُّوحُ تَسِيرُ مِنْ رَحِمٍ إِلَى رَحِمٍ فِي رِحْلَةٍ دَائِرِيَّةٍ، تَحْمِلُ بَقَايَا السَّائِلِ الرُّوحَانِيِّ (الْغِذَاءَ الْأَصْلِيَّ الْأَسَاسِيَّ) مِنْ كُلِّ مَرْحَلَةٍ سَابِقَةٍ. هَذَا السَّائِلُ الرُّوحَانِيُّ لَيْسَ نَجَاسَةً تَحْتَاجُ إِلَى تَطْهِيرٍ، بَلْ هُوَ غِذَاءٌ دَائِمٌ يُكَمِّلُ الرُّوحَ وَيُثْرِيهَا — كَمَا يَحْمِلُ الطِّفْلُ غِذَاءَ رَحِمِ أُمِّهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ. مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَطْهِيرٍ هُوَ فَقَطِ التَّعَلُّقُ بِالْعَالَمِ الْمَادِّيِّ.
هَذِهِ الرِّحْلَةُ الرُّوحَانِيَّةُ تَبْدَأُ وَتَنْتَهِي فِي عَالَمِ الْأَنْوَارِ الْوَحْدَانِيَّةِ، تَنْزِلُ عَبْرَ ٤ أَرْحَامٍ (الْمِيثَاقُ → الزَّهْرَاءُ → الْأُمُّ الْحَامِلُ → الْأُمُّ الْأَرْضُ)، ثُمَّ تَصْعَدُ ثَانِيَةً عَبْرَ ٣ أَرْحَامٍ (الْأَرْضُ → الزَّهْرَاءُ → الْوَحْدَانِيَّةُ)، وَالْبَرْزَخُ هُوَ فَضَاءُ الِانْتِظَارِ لِفَصْلِ التَّعَلُّقَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
❖ ❖ ❖
١. الرَّحِمُ الأَوَّلُ: رَحِمُ الْمِيثَاقِ (عَالَمُ الأَرْوَاحِ) – مُحَطَّةُ الِانْطِلَاقِ
قَبْلَ أَنْ يُرَكَّبَ الْجَسَدُ الْبَشَرِيُّ، تُوْلَدُ الرُّوحُ فِي رَحِمِ الْمِيثَاقِ—مُحَطَّةِ الِانْطِلَاقِ فِي عَالَمِ الْأَنْوَارِ الْوَحْدَانِيَّةِ. هُنَا نُقْطَةُ الصِّفْرِ لِلْوَعْيِ، حَيْثُ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى جَمِيعَ الْأَرْوَاحِ وَأَخَذَ عَلَيْهَا الشَّهَادَةَ الْأَزَلِيَّةَ:
"أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟"
"بَلَىٰ، نَشْهَدُ!"
هَذَا الْمَشْهَدُ الْعَظِيمُ يَغْرِسُ فِي الرُّوحِ "الذَّاكِرَةَ الْعَمِيقَةَ" — السَّائِلَ الرَّحِمِيَّ الرُّوحَانِيَّ الأَوَّلَ الَّذِي يَكُونُ بَصِيرَةً وَدَلِيلًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي رِحْلَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا
المصدر: سورة الأعراف: ١٧٢
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
المصدر: سورة الأعراف: ١١
الرُّوحُ تَغَادِرُ مُحَطَّةَ الِانْطِلَاقِ نَحْوَ مَرْحَلَةِ اصْطِفَاءِ الْحُبِّ وَالرَّحْمَةِ.
٢. الرَّحِمُ الثَّانِي: رَحِمُ الاِصْطِفَاءِ (نُورُ الزَّهْرَاءِ – الْجَانِبُ الْأُنْثَوِيُّ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ)
بَعْدَ شَهَادَةِ الْمِيثَاقِ، تَدْخُلُ الرُّوحُ رَحِمَ الاِصْطِفَاءِ، مُسْتَظِلَّةً بِنُورِ الزَّهْرَاءِ — تَجَلٍّ لِلْجَانِبِ الْأُنْثَوِيِّ لِلرَّحْمَٰنِ مِنْ نُورِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هَذِهِ الْمَرْحَلَةُ تُبَارِكُ الرُّوحَ بِالسَّائِلِ الرَّحِمِيِّ الثَّانِي: غِذَاءِ الْحُبِّ الْإِلَٰهِيِّ وَقُوَّةِ النُّورِ، لِتَكُونَ قَادِرَةً عَلَى حَمْلِ أَمَانَةِ الْخِلَافَةِ فِي الْعَالَمِ الْمَادِّيِّ الْمُحَفَّلِ بِالِابْتِلَاءَاتِ.
فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي
المصدر: رواه البخاري: ٣٧١٤ ومسلم: ٢٤٤٩
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
المصدر: سورة الأعراف: ١٥٦
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
المصدر: سورة النور: ٣٥
الرُّوحُ الْآنَ تَحْمِلُ غِذَاءَ نُورِ الزَّهْرَاءِ وَتَسْتَعِدُّ لِدُخُولِ الرَّحِمِ الْجَسَدِيِّ.
٣. الرَّحِمُ الثَّالِثُ: رَحِمُ الْأُمِّ الْحَامِلِ (عَالَمُ الْأَجِنَّةِ)
تُنْفَخُ الرُّوحُ فِي الْجَنِينِ، فَيَلْتَقِي النُّورُ بِالطِّينِ. الرَّحِمُ الْبِيُولُوجِيُّ يُعْطِي السَّائِلَ الرَّحِمِيَّ الثَّالِثَ: الْغِذَاءَ الْجَسَدِيَّ الَّذِي يَلْتَصِقُ بِالرُّوحِ كَرَابِطَةٍ دَائِمَةٍ لِلرَّحْمَٰنِ.
هُنَا تَتَضَيَّقُ الرُّوحُ لِتَنْقَادَ لِلْقَوَانِينِ الْفِيزِيَائِيَّةِ — بِدَايَةُ ابْتِلَاءِ "النِّسْيَانِ وَالتَّذَكُّرِ" لِتَنْشِيطِ الذَّاكِرَةِ الْعَمِيقَةِ.
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
المصدر: سورة آل عمران: ٦
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ فَأَعْطَاكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
المصدر: سورة السجدة: ٩
الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ
المصدر: رواه البخاري: ٥٩٨٨
٤. الرَّحِمُ الرَّابِعُ: رَحِمُ الْأُمِّ الْأَرْضِ (عَالَمُ الشَّهَادَةِ)
الْأَرْضُ هِيَ الرَّحِمُ الْخَارِجِيُّ الْوَاحِدُ الَّذِي يُحِيطُ بِالْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ، وَتُعْطِي الرُّوحَ السَّائِلَ الرَّحِمِيَّ الرَّابِعَ: رَابِطَةَ التَّعَلُّقَاتِ الْمَادِّيَّةِ الَّتِي تَبْقَى مَعَهَا طُولَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
الرُّوحُ الْآنَ تَحْمِلُ أَرْبَعَةَ أَغْذِيَةٍ رَحِمِيَّةٍ مُتَرَاكِمَةٍ:
الذَّاكِرَةُ الْعَمِيقَةُ (مِنَ الْمِيثَاقِ) – بَصِيرَةُ الْفِطْرَةِ
نُورُ الزَّهْرَاءِ (مِنَ الاِصْطِفَاءِ) – غِذَاءُ الْحُبِّ
السَّائِلُ الرَّحِمِيُّ الْأُمِّيّ (الرَّحِمُ الْبِيُولُوجِيُّ) – رَابِطَةُ الرَّحْمَٰنِ
رَابِطَةُ الْأَرْضِ – مَادَّةُ الِابْتِلَاءِ
الْقَلْبُ هُوَ الرَّحِمُ الدَّاخِلِيُّ فِي رَحِمِ الْأَرْضِ—مَرْكَزُ تَكَثِيفِ هَذِهِ الْأَغْذِيَةِ الْأَرْبَعَةِ. هُنَا تُنَشَّطُ الذَّاكِرَةُ الْعَمِيقَةُ بِالذِّكْرِ لِتَذَكُّرِ الْمَوْطِنِ الْأَصْلِيِّ.
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ
المصدر: سورة طه: ٥٥
وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ۖ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ
المصدر: سورة يونس: ١٢
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۚ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ
المصدر: سورة الرعد: ٨
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ..."
المصدر: رواه البخاري: ٣٣٣٢ ومسلم: ٢٦٤٣
٥. الْبَرْزَخُ: فَضَاءُ الِانْتِظَارِ بَيْنَ الْعَالَمَيْنِ
الْمَوْتُ يَقْطَعُ رَابِطَةَ رَحِمِ الْأَرْضِ. الْبَرْزَخُ لَيْسَ رَحِمًا وَلَيْسَ تَطْهِيرًا، بَلْ حَاجِزٌ بَيْنَ الْعَالَمَيْنِ، فَضَاءُ انْتِظَارٍ تَنْتَظِرُ فِيهِ الرُّوحُ تَطْهِيرَهَا مِنَ التَّعَلُّقَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
المصدر: سورة المؤمنون: ١٠٠
٦. الرَّحِمُ الِانْتِقَالِيُّ: رَحِمُ نُورِ الزَّهْرَاءِ (حَقِيقَةُ الْكَوْثَرِ)
مِنَ الْبَرْزَخِ، تَدْخُلُ الرُّوحُ رَحِمَ نُورِ الزَّهْرَاءِ لِلتَّطْهِيرِ الْمُطْلَقِ. هُنَا تَشْرَبُ الرُّوحُ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ—السَّائِلُ الرَّحِمِيُّ الْخَامِسُ—الَّذِي يُطَهِّرُ التَّعَلُّقَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَيُبْقِي عَلَى الْأَغْذِيَةِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ كَنِعَمٍ دَاخِلَ الْجَنَّةِ.
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
المصدر: سورة الكوثر: ١-٣
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
المصدر: سورة الأحزاب: ٣٣
٧. الرَّحِمُ الْأَخِيرُ: رَحِمُ نُورِ الْوَحْدَانِيَّةِ (الْفَنَاءُ وَالْبَقَاءُ)
الْمُحَطَّةُ النِّهَائِيَّةُ هِيَ الْعَوْدَةُ إِلَى رَحِمِ نُورِ الْوَحْدَانِيَّةِ، حَيْثُ الْبَدْءُ وَحَيْثُ الْمُنْتَهَى. هُنَا تَفْنَى الْأَنَانِيَّةُ وَيَبْقَى وَجْهُ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
المصدر: سورة البقرة: ١٥٦
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۖ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
المصدر: سورة الفجر: ٢٧-٣٠
❖ ❖ ❖
رَشْحَةُ الْبَابِ الأَوَّلِ
(مُلَخَّصُ الْبَابِ الأَوَّلِ)
سَفَرُ الرُّوحِ قِصَّةُ حُبٍّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ
يَبْدَأُ مِنْ رَحِمِ الْمِيثَاقِ، حَيْثُ تَشْهَدُ الرُّوحُ فِي حَضْرَتِهِ
ثُمَّ يَعْبُرُ إِلَى رَحِمِ الزَّهْرَاءِ، فَيَغْتَذِي بِنُورِ الْحُبِّ
ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى رَحِمِ الْأُمِّ، فَيَذُوقُ دِفْءَ الرَّحْمَةِ الْمُحِيطَةِ بِالْجَسَدِ
ثُمَّ إِلَى رَحِمِ الْأَرْضِ، حَيْثُ يُمْتَحَنُ بِالتَّعَلُّقِ بِالدُّنْيَا
فَإِذَا حَانَ أَوَانُ الْعَوْدَةِ، يَنْتَظِرُهُ الْبَرْزَخُ — فَضَاءُ الصَّمْتِ بَيْنَ عَالَمَيْنِ
ثُمَّ يَعُودُ إِلَى رَحِمِ الزَّهْرَاءِ لِيَتَطَهَّرَ بِمَاءِ الْكَوْثَرِ
حَتَّى يَصِلَ أَخِيرًا إِلَى رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ، فَيَفْنَى وَيَبْقَى فِي نُورٍ لَا يَنَامُ
فِي كُلِّ مَحَطَّةٍ، تَحْمِلُ الرُّوحُ زَادًا —
ذَاكِرَةً عَمِيقَةً مِنَ الْمِيثَاقِ،
وَنُورًا مِنَ الزَّهْرَاءِ يُضِيءُ الطَّرِيقَ،
وَرَحِمَ أُمٍّ لَا يَنْقَطِعُ،
وَأَثَرَ أَرْضٍ يَكُونُ امْتِحَانًا
الْقَلْبُ هُوَ الرَّحِمُ الدَّاخِلِيُّ فِي رَحِمِ الْأَرْضِ
هُنَاكَ تَتَذَكَّرُ الرُّوحُ أَصْلَهَا
وَتَعُودُ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ —
بِتَطْهِيرِ التَّعَلُّقَاتِ،
وَذَوْقِ الْكَوْثَرِ فِي الدُّنْيَا،
زَادًا إِلَى رَحِمِ الْوَحْدَانِيَّةِ
❖
هَذِهِ الْأَرْحَامُ السَّبْعَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَحَطَّاتِ عُبُورٍ
بَلْ هِيَ رِحْلَةُ حُبٍّ —
مِنَ اللَّهِ،
وَمَعَ اللَّهِ،
وَإِلَى اللَّهِ
❖ ❖ ❖
خَاتِمَةُ الْبَابِ الأَوَّلِ: الْعَوْدَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ
"الْعَوْدَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ" — تَطْهِيرُ التَّعَلُّقَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ فِي الْقَلْبِ (الرَّحِمِ الدَّاخِلِيِّ) بِالذِّكْرِ، حَتَّى تَذُوقَ الرُّوحُ الْكَوْثَرَ وَرَحِمَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَهِيَ فِي الْأَرْضِ.
هَذِهِ هِيَ الْوِلَادَةُ الْجَدِيدَةُ الْحَقِيقِيَّةُ: مِنْ ظُلُمَاتِ الْغَفْلَةِ إِلَى نُورِ الْوَعْيِ الْأَبَدِيِّ، بِحِمَايَةِ رُوحَانِيَّةٍ مِنْ ثُلَاثِيَّةِ الْأُمُومَةِ:
نُورُ الزَّهْرَاءِ → الْجَانِبُ الْأُنْثَوِيُّ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ
الْأُمُّ الْحَامِلُ → الرَّحِمُ الْبِيُولُوجِيُّ
أُمُّ الْأَرْضِ → رَحِمُ الْأَرْضِ
دَلِيلٌ تَأْكِيدِيٌّ: حَدِيثُ الْأُمِّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ
المصدر: رواه البخاري: ٥٩٧١ ومسلم: ٢٥٤٨
هَذَا الْحَدِيثُ يُؤَكِّدُ أَنَّ الْحِمَايَةَ وَالتَّكْرِيمَ الرُّوحَانِيَّ لِلْإِنْسَانِ فِي الدُّنْيَا يَبْدَأُ مِنَ الْأُمِّ—مَصْدَرِ الْحُبِّ وَالرَّعَايَةِ، وَالرَّابِطَةِ الْأُولَى لِلْوَعْيِ الرُّوحَانِيِّ. تَكْرَارُ "أُمُّكَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُظْهِرُ عُلُوَّ مَكَانَةِ الرَّحِمِ الْأُمُومِيِّ فِي الرِّحْلَةِ الرُّوحَانِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ.
❖ ❖ ❖
تَذْيِيلٌ: مَصَادِرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ
الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ:
١. سورة الأعراف: ١٧٢
٢. سورة الأعراف: ١١
٣. سورة الأعراف: ١٥٦
٤. سورة النور: ٣٥
٥. سورة آل عمران: ٦
٦. سورة السجدة: ٩
٧. سورة طه: ٥٥
٨. سورة يونس: ١٢
٩. سورة الرعد: ٨
١٠. سورة المؤمنون: ١٠٠
١١. سورة الكوثر: ١-٣
١٢. سورة الأحزاب: ٣٣
١٣. سورة البقرة: ١٥٦
١٤. سورة الفجر: ٢٧-٣٠
الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ:
١. رواه البخاري: ٣٧١٤ ومسلم: ٢٤٤٩ (حديث فاطمة)
٢. رواه البخاري: ٥٩٨٨ (حديث الرحم)
٣. رواه البخاري: ٣٣٣٢ ومسلم: ٢٦٤٣ (حديث خلق الجنين)
٤. رواه البخاري: ٥٩٧١ ومسلم: ٢٥٤٨ (حديث الأم)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar